الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 حياتي بين آيات ثلاث

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
vib
vib


المساهمات : 20
تاريخ التسجيل : 29/09/2017

23012018
مُساهمةحياتي بين آيات ثلاث


[size=48]حياتي بين آيات ثلاث






[size=32]ستصل يومًا ما إلى مرحلة السَّأم من كلِّ شيء حولك؛ البشر، والأرض، والشوارع، تَفتح عينيك صباحًا لتبصر نفسَ الأشياء التي تبصرها كلَّ يوم، وتتمرَّد فيك رغبةُ النَّوم الطويل، ستَصحو أيامًا دون رغبة في إكمال مِشوار الحياة، تَمشي بخطوات ثقيلة، تَغسل وجهك بسأم، تلبس الألوانَ التي تقابِلك قبل غيرها، تَخرج وأنت تَلعَن الساعةَ التي جئتَ فيها إلى هذه الحياة، تَخرج بروحٍ تكْره الخارجَ الذي ستقابله؛ لأنَّها سئمَت تَكرار الأشياء والأفعال، بملامِح باردة تُقابل الناسَ، تتوحَّد مشاعرك في الفرَح والحزن، ستحبَط، ستشعر بتشابُه الأشياء والمعاني من حولك، ستسأل نفسَك: (مَن لي بفكرةٍ تلغي شَبَهَ الأشياء ببعضها؟)؛ لأنَّ الوجوه والملامحَ - حتى مذاق الطَّعام والشراب والشوارع - سيتشابَه، ستَضحك ضحكاتٍ خافِتة وأنت تدرِك أنَّها ليسَت من القلب، وإنَّما مجاملات لكلِّ القهقهات التي حولك، وربَّما تتوقَّف عن مناجاة الله سأمًا من الحياة وليس نكرانًا، ستَشعر أنَّ كلَّ أعمالك تشبه أعمالَ غيرك، وستواصل السؤالَ: ماذا سأفعل؟ حتى وإن وصلتُ إلى أعلى مراتِب النَّجاح، مهما نجحتُ فسيكون في عالَمي من هو أكثر نجاحًا، ولو تزوجتُ وأنجبتُ، فكلُّ البشر يَفعلون ذلك، حتى إنَّك لتصِل إلى شعور قاتِل؛ وهو أن تَفعل كلَّ شيء لأنَّك اعتدتَ فعلَه دون أي معنًى أو هدف.[/size]


[size=32]هنا توقَّف، واضبط بوصلةَ حلمك، وتهيَّأ لأن تَصحوَ وأن تؤدِّي صلاةً وحدك، دقَّ باب العزلة ولو ليوم، افهم نفسَك وتحاوَر معها، وتذكَّر أن لك بصمة مختلفة وأنَّك على أيَّة حال ستعيش العمرَ الذي قد كتبه اللهُ لك، فلِم تجلس متآمرًا على نفسك واللهُ أودَع فيك الحبَّ؟![/size]


[size=32]بالحبِّ انتصِر، أَحبَّ نفسك، لا تَفعل الأشياء قبل أن تحبَّها، ولا تمش في طريق يحبِطك، كن مختلفًا، لا تتعلَّق كثيرًا إلا بالله، ولا تبخَل في إسعاد نفسِك، لا تشرب القهوةَ إلَّا بالمذاق الذي يَجعلك تشعر بأنَّ (على هذه الأرض ما يستحقُّ الحياةَ)؛ روحك وقلبك وكل ما ستَفعله وأنت تتنفَّس الحبَّ والأمل، وفي أحيان أخرى سيداهِمُك الحزنُ، وربَّما شياطينه أقوى وأشدُّ، ستوهمك بأنَّك الحزين الوحيد على هذه الأرض ولكن توقَّف، وانظر حولَك، مَن منَّا بلا حزن، بلا غصَّة، بلا دمعَة يشرِق بها كلَّما جلس وحيدًا، من منَّا لم يسمع كلمةً جرحَته في الصَّميم، وكلَّما اختلى بأناه أنَّ بها؟ مَن منا لم يكابِر على وجَعٍ كاد يفتِّته لولا رحمةُ الله، وبعد أن لقي ما لقي من الحرقة قرَّر أن يلفِظَه ثمَّ ندِم؟[/size]


[size=32]من منَّا بلا ذكريات مؤلِمة؟ مَن منَّا يسير بذاكرةٍ فارغة أرصِفَتُها لم يسِرْ عليها مَن سار وآذاها أضعافًا، ولو أنَّه آثَر شوارعَ الذَّاكرة لكان ذلك أقل وجعًا؟ فالحوادث هناك متوقَّعة على الأقلِّ، الأوجاع لا تَأتينا إلَّا ممَّن نهَبُ لهم أرصفةَ الذَّاكرة أملًا بالسلام معهم، وإذا بهم يَنقلبون عليناظنًّا منهم بأنَّ الأرصفةَ للمشرَّدين.[/size]


[size=32]من منَّا لم يفقِد عزيزًا أخَذ من القلب ما أخذ ثمَّ رحل دون إرادةٍ منه، ولكنَّه القدَر؟ ومن منَّا لم يفقِد عزيزًا رحل عنه طواعيةً؟ وآهٍ! ما أصعب فقْد الأحياء، يشبه التشبُّث بآخِر نبْضة في القلب، فلا القلب حيٌّ يَنبض ولا ميت يُنعى.[/size]


[size=32]مَن منَّا لم يَكتب رسائلَ إلى نفسه، أو يتحدَّث مع نفسه عن وجَع أكبر من أن يُروى ويُحكى؛ ففيه انتقاص من كرامةٍ هي أغلى ما يملِك بعد قبْضةِ الدَّم يسار جسده؟ مَن منَّا لم يخبِّئ خيبتَه بشخصٍ، بحلم، فطواه كما يَطوي الغريب آخِرَ كتبه في الوطن تحت تهديدٍ بالموت؟ من منَّا لم ينَم وفي قلبه كلمة لحبيب عجز عن البوح بها فآثَر أن يردِّدها قبل النَّوم على هيئة دعاء؟ من منَّا لم يَنقبِض قلبُه لرؤية مَحروم، والأصعب أن يَنقبض القلب على النَّفس حسرةً وتعبًا؟[/size]


[size=32]من منَّا لم يلملِم حزنَه كي لا يَفضحه، ولم يختنق بالدَّمع؟ من منَّا لم يعِش الضَّياع قبل أن ترتدَّ إليه روحه بصيرة؟ لا أحد يَعيش سعادةً يُحسد عليها، في قلب كلٍّ منَّا أشياء مخبَّأة وهموم تتكوَّر على نفسها أملًا بفرَح يركلها فتذهب بعيدًا عن أرض الروح لتَنعم بالسلام.[/size]


[size=32]كلُّنا مخبَّؤون تحت ورق السوليفان البرَّاق، وكل يَختار ماركتَه ليبدو أنيقًا جذَّابًا قويًّا صلبًا متماسكًا، غير أنَّ شموس الأسئلة لو أذابَت ما بالورق لفضحنا بالدُّموع، قوَّتنا هي قدرتنا على اختيار الورَق البرَّاق لا أكثر، وعلى حشْوه بمكسرات الفرَح والأمَل والثِّقة وبندقِ التفاؤل، قوَّتنا هي قدرتنا على تَسليم هذه الخلطَة الإنسانيَّة إلى صانعها؛ فهو وحده من يتولَّاها ويَرحمها ويرأَف بحالها، ولا أعرف كيف لِمن لا يؤمِن بالخالق أن يكمِل حياتَه على أرض صلبةٍ دون هزَّات تذيبه.[/size]


[size=32]كلَّما ضاقَت عليَّ روحي وحاصرَتني الأحزانُ، مرَّت ببالي ثلاثُ آيات كريمة: قوله تعالى في سورة الطور: ﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾ [الطور: 48]، وقوله تعالى في سورة مريم: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴾ [مريم: 64]، وقوله تعالى في سورة طه: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124]، الآيات الكريمة هذه كحَمَامات سلامٍ ورحْمة، تطوِّق روحي وتضفي على قلبي راحةً وسكينةً أتعجَّب منهما، وكلَّما رحت أتفقَّد روحي بين هذه الآيات ارتاحَت وسكنَت أكثر، ولا أدري أي علاقةٍ جعلَت هذه الآيات دون غيرِها تَسكُنني سوى إحساس بالرَّاحة كلَّما تفقدتُني بينها![/size]


[size=32]يفسِّر الدكتور محمد راتب النابلسي قوله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ﴾ تفسيرًا عذْبًا فيقول: وليس المطلوب من العبْد في هذه الآية الصَّبرَ على ما عرَف حكمتَه، وإنَّما أن يصبِر على ما جهِل حكمتَه وخفِيَ عنه، وأن يرضى بما قَسم اللهُ له، متجملًا بعظيم الصَّبر"، وقد قرأتُ جملةً أخرى تَداولها النُّشطاء على الفيس بوك عن هذه الآية مَفادُها: "إذا قال لك شخص: من عيوني، فستَشعر بالسَّعادة، فكيف لو كان القائل هو ربَّ العباد؟"، إن الرَّحمةَ والحنان في هذه الآية الكريمة تَلمس دماءَ الجسد فتحرِّكها بسلامٍ، تَسري بسلام وتحطُّ في القلب بسلام، وتَسمو الرُّوحُ لتَهدأ بعد صراعٍ مرير، مع حزنٍ أو ضيق، أو فكرةٍ من توافِه الدنيا الزائلة.[/size]


[size=32]وأمَّا قوله تعالى في سورة مريم: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴾، فيقول الطَّبريُّ في هذه الآية بعد أن يَشرح ويفسِّر سياقها: "﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ﴾؛ أي: ولم يَكن ربُّك ذا نسيانٍ، فيتأخَّر نـزولي أي: جبريل إليك بنِسيانِه إيَّاك، بل هو الذي لا يَعزُب عنه شيءٌ في السَّماء ولا في الأرض، فتبارك وتعالى، ولكنَّه أعلم بما يدبِّر ويَقضي في خلقه جلَّ ثناؤه".[/size]


[size=32]ومِن تذكُّرِ الله لنا ولحزننا ولضيقِنا تَسكن معارِكُ النَّفس، وتَهدأ حروبُ الأفكار في الجسَد والعقل، فتنزاح عن عقولنا جبالٌ من التفكير، وتَنزل راحةُ التَّسليم واليقين بأنَّ الابتلاء ما هو إلَّا امتحان، وأنَّ الله لا يَنسى عبدًا علَّق قلبَه به، وهو الذي يدبِّر الأمورَ وَفق حِكمته جلَّ في علاه.[/size]


[size=32]وأمَّا قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾؛ أي: مَن خالَف أمري، وما أنزلتُه على رسولي، وأعرَض عنه وتناساه، وأخذ من غيره هداه، ﴿ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾؛ أي: في الدُّنيا؛ فلا طمأنينة له، ولا انشِراح لصدرِه، بل صدره ضيِّق حَرجٌ لضلالِه، وإن تنعَّم ظاهرُه، ولبِسَ ما شاء وأكَل ما شاء، وسكَن حيث شاء، فإنَّ قلبَه ما لم يَخلص إلى اليقين والهدى، فهو في قلَقٍ وحيرةٍ وشكٍّ، فلا يزال في ريبةٍ يتردَّد، فهذا من ضنك المعيشة".[/size]


[size=32]ونحن إذ نَقرأ هذه الآيات الكريمة على عجَل ولا نتوقَّف عند تحذيرات الخالق عزَّ وجلَّ - نَقسو على أنفسنا، فالله قد أرشدنا إلى الدَّواء وحذَّرَنا من الدَّاء، "تفقَّدوا أعمالَكم وقربكم من الله"؛ هذه ليسَت جملة يردِّدها الفقهاءُ والدُّعاة على المنابر، وإنَّما هي مُعادَلةٌ حياتيَّة، ومن جرَّب البعدَ عن الله سيَعرف ما معنى ضنكِ العيشِ وقهْر الدنيا لروحه وقلبِه، وتعلُّقه بالتوافِه، وترْكِه للعظيم من المعاني والعبادات.[/size]


[size=32]وإنَّني كنتُ أمرُّ مرورًا سريعًا، وما توقفتُ قبلُ عند معاني هذه الآيات العَظيمة متأمِّلةً إلَّا عندما جرَّبتُ الضَّنكَ وأحاطَتني هذه الآيات الكريمة رحمةً من الله بي، أو بدعوة صادِقة في ظهرِ الغيب بأن يُريحَني اللهُ ويزيل همِّي، وما هو همِّي، وما هو همُّنا؟ لا شيء أمام قهْرٍ أكبر، وحروب وجوع، وقتلٍ ودمار، وأسًى وثكلٍ وأوجاع.[/size]

[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmdsat.rigala.net
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

حياتي بين آيات ثلاث :: تعاليق

لا يوجد حالياً أي تعليق
 

حياتي بين آيات ثلاث

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتديات الإسلامية :: التوحيد و العقيدة و الدعوة إلى الله :: القرأن الكريم و الأحاديث القدسية-
انتقل الى: